أشخاص مروا من هنا يومًا (4): متحرش في حياتي | الحكاية

SHARE:

في الجزء الرابع من «أشخاص مروا من هنا يومًا»، تروي ماجي حكاية مؤلمة عن التحرش ومحاولة الاعتداء، والخوف والصمت والأثر الذي بقي بعدها.

بقلم: ماجي

من سلسلة «أشخاص مروا من هنا يومًا»: الجزء السابق: أبو وأم العروسة

تنبيه تحريري: يتضمن هذا النص وصفًا لتجربة تحرش ومحاولة اعتداء جنسي وعنف جسدي قد يكون مؤلمًا لبعض القراء.

صورة رمزية لشابة بجوار عكازين وباب مفتوح في حكاية عن التحرش والنجاة
بعض التجارب تغيّر نظرتنا إلى العالم إلى الأبد


تحكيها هي...

تعالى أحكيلك حدوتة من سنين كتير...

وفي أثناء ما كانت بنوتة صغيرة في السن لسه ما كملتش العشرين، كانت بتمر بمحنة صعبة واختبار من العيار الثقيل في حياتها بمرض شديد أعجزها عن الحركة بسبب العلاج.

وكانت متوقعة إنها هتلاقي الدعم المطلوب من أقرب شخص ليها بعد أهلها، وهو خطيبها.

كانت بريئة وفاكرة إن الحياة والناس زي ما هي شايفاهم في بيتها وأسرتها، لكن يشاء ربنا إنها تعرف بنفسها إن الإنسان ممكن يكون ألعن من إبليس، وإنه قادر يخبي بشاعة نفسه ورا ماسك ملون وحلو وادعاء الشرف والاحترام.

كانت وقتها شبه عاجزة عن الحركة، ومن باب تغيير الجو كانت معزومة عند أهله على الغدا.

بعد ما وصلت، ولظروفها الخاصة كانت لازم تدخل، بس عرفت إن لسه باقي الأهل ما وصلوش، لكن مجاش في بالها لحظة إنها في خطر محتاجة تاخد حذرها منه.

باباه كلمها وبلغها إنه في الطريق، واعتذر لها عن التأخير وطلب منها ترتاح في انتظاره.

كانت محتاجة ترتاح، ودخلت فعلًا وقعدت واستقرت.

بدأ يقرب منها فبدأت هي تتوتر.

آه هي خطيبته وقربوا يتجوزوا، لكن كمان هي عندها حدود مش بتتعداها ومش بتسمح لحد إنه يتعداها.

بدأت غلاسته عليها تزيد، وبدأت هي تحس بالقلق أكتر.

للأسف كانت مش عارفة تقوم من مكانها وتبعد عنه أو تمشي بسبب إنها بتعتمد على الآخرين في الحركة.

اتعصبت عليه وبدأت ترد عليه بحدة ورفض واضح لمحاولاته للتحرش بيها.

وآيوه اسمه «تحرش»، مش تقرب ولا مشاعر ملتهبة ولا حب عنده تسلخات من كتر حرارته.

ده تحرش وتعدي واضح عليها بعد ما هي وضحت إن ده مرفوض بالنسبة ليها.

لكن ولأن الموروث الشعبي المظلم فهمه وأقنعه كذبًا إن الستات والبنات «يتمنعن وهن الراغبات»، وبيبقوا موافقين وبيقولوا لأ من باب رسم دور الأدب والأخلاق، فهو افترض إنها بتمثل الرفض.

وده خلاه يبدأ يكون أكثر عنفًا ويحاول يكتفها أكتر، مستغلًا قدرته الجسدية الأكبر منها وعجزها عن الحركة والدفاع عن نفسها، وهو عمال يردد لها:

«حلو كده.. شوية معافرة ومقاومة بتخلي الموضوع أحلى»!!!!!

بدأت هي تكون أكثر خوفًا وعصبية، وبدأت تحاول تبعده عنها بقدر استطاعتها.

زقها، وقعها على ضهرها، وقعد فوق رجلها بيحاول يقيد حركتها.

واتحول الموقف كله لمحاولة اعتداء واغتصاب لا لبس فيها.

بكل ما استطاعت من جهد وقوة نجحت إنها تخلص رجلها المصابة، وبكل اللي باقي جواها من طاقة ضربته برجلها وهي بتصرخ من الألم نتيجة الحركة العنيفة.

وقع على ضهره.

وقام في حالة هياج عصبي، سحبها من هدومها وضربها بالقلم.

هي كانت في حالة جسمانية ضعيفة جدًا مع الرعب والخوف اللي كانت فيهم، والقلم أصابها بدوار لحظي.

سحبها من شعرها وضربها بالقلم تاني، فوقعت من فوق الكنبة.

زحفت على الأرض قدامه لحد ما وصلت للعكازين اللي بتعتمد عليهم في المشي.

كان هو في اللحظة دي بيسمعها كلام كبير وعظيم يليق بالبالوعة اللي دماغه ونفسيته غرقانين فيها.

قال لها إنها مجرد مريضة عاجزة ومشوهة، وإنها أكيد مش بنت زي بقية البنات، وإنها المفروض تحمد ربنا إنها لقت اللي يرضى إنه يبص لها.

وإنها ما بتحسش وما عندهاش دم، وإنها باردة ولوح تلج وقالب شمع، وإنهم لو كشفوا عليها هتطلع دكر محطوط في قالب غلط.

وإنه حاول يعمل كده علشان يجبر بخاطرها ويحسسها إنها مرغوبة، لكن طبعًا هي الشريرة الناكرة للجميل رفضت المنحة العظيمة بتاعته.

هي في اللحظات دي كان كل اللي في دماغها الألم الجسماني العنيف اللي هي حاسة بيه، وإنها عايزة تخرج من المكان ده.

نجحت تقف بعد محاولات.

وهو حاول يمنعها تتحرك لما بدأ يستوعب الجريمة اللي حاول يعملها.

هددته بالعكاز بتاعها رغم إنها حرفيًا كانت غير قادرة على ضرب نملة.

خرجت من باب البيت وهي مش مصدقة إنها خرجت، وما تعرفش جابت القوة دي منين إنها تنزل وتخرج للشارع وتشاور لأول تاكسي.

السواق كان راجل كبير في السن، وحس إن شكلها مش طبيعي فنزل بسرعة يساعدها تركب، وحاول يسألها:

مالك؟

فقالت له:

ولا حاجة يا عمو، أنا مريضة ووقعت فتعبانة وعايزة أروح.

الراجل بقى ماشي بهدوء لما لقاها بتتألم مع حركة العربية.

وصلت بيتها لقيتهم كلهم قلقانين عليها، لأن حماها اتصل بيهم وبلغهم إنه وصل لقاها تعبت ومشيت قبل وصوله، وإنها رفضت انتظاره أو إن خطيبها يوصلها.

الكلام ده في عصور ما قبل الموبايل.

أهلها كانوا مخضوضين جامد.

حاولت هي تكون متماسكة وقالت لهم إن مكان الجراحة بتاعتها اتخبط، وإن الألم كان شديد وما عرفتش تقعد تستنى حد لأنها كانت محتاجة الحقن والأدوية بتاعتها.

مامتها كلمت الطبيب المعالج، وفعلًا كان فيه ضرر حصل نتيجة الحركة العنيفة والوقوع.

طلبت من مامتها تدخل تاخد دش سخن، وكانت بتتحرك في البيت بكرسي متحرك.

حاولت تغسل كل أثر محتمل لفكرة لمسه ليها.

كانت عايزة تشيل جلدها من مكانه.

خرجت من الحمام وأخدت الحقن وأدويتها وطلبت إنها تنام.

نامت في اليوم ده 16 ساعة متواصلة.

لكن اللي دخلت الأوضة علشان تنام كانت واحدة، واللي خرجت منها واحدة تانية خالص.

واحدة أخدت العهد على نفسها إنها مش هتسمح لحد إنه ينتهك جسمها بأي شكل.

إن محدش ينتهك آدميتها وكرامتها بأي صورة.

إنها مش هتكون ضعيفة أو في مركز الضعف أبدًا.

إن مرضها مش هيكون سبب لرقدتها واستسلامها.

إنها لازم تعافر وتقاوم لحد ما تقدر تعيش حياة طبيعية.

إنها مش هتسمح لأي شيء أو حد يستبيح حرمة حقوقها وجسمها ومشاعرها.

والأهم إنها تنسى وتحاول تعيش، وإن اللي حصل ده لازم يتردم عليه وكأنه ما كان ولا حصل.

وهنا كانت غلطتها.

صغر سنها وخوفها وبشاعة التجربة اللي مرت بيها خلاها سكتت.

خافت تتكلم وتفضح الكائن ده، أحسن حد من إخواتها وأهلها يتهور ويعمل فيه حاجة ويروح في داهية.

خافت على مامتها وباباها من صدمة تعرض بنتهم لشيء مرعب زي كده وهي بالظروف دي، لأن مامتها كانت فعليًا ممكن تموت فيها، لأنها كانت بتحب خطيب بنتها جدًا وبتعتبره ابن من ولادها.

وخافت من اضطرارها للكلام أصلًا عن كل التجربة، واضطرارها لحكي كل تفصيلة قذرة وسافلة وبشعة في إحساسها وهي بيتم استباحة جسمها لمجرد إنها مش قادرة تدافع عن نفسها.

ويمكن هو ده كان أكبر وجعها.

وبدأت تاخد الموقف المعتاد لمعظم ضحايا التحرش والاعتداء في مجتمعنا وتحمل نفسها جزءًا من ذنب لم ترتكبه من الأساس.

الغلط الحقيقي كان إنها سكتت وما فضحتوش.

لكن خوفها من تبعات الكلام كان أقوى منها.

وسيطر عليها إحساس بالخزي إنها ما قدرتش توقفه بصورة قوية.

مع إن ده مش حقيقي.

هي ما قدرتش تشوف إنها نجحت فعلًا في توقيفه، وإنها رغم حالتها نجحت تمنعه من انتهاك حرمة جسمها.

هي ما عرفتش تشوف قد إيه هي كانت قوية لما اتحملت الألم علشان تمنع القذر ده من الاعتداء عليها.

هي كانت مش قادرة تستوعب كل اللي كانت بتمر بيه، ولا بشاعة ومرارة التجربة، ولا إن خوفها على أهلها كان أهم عندها من حقها في القصاص.

هي كل اللي شافته إن ده كله كان لازم يتدفن جواها وما يظهرش تاني أبدًا.

واتغيرت للأبد.

وكأن تم استبدال الطفلة البريئة اللي كانتها بواحدة تانية قلبها جامد ومشاعرها صلبة وبينها وبين البشر ألف سور وسور.

لأن التجربة الشنيعة دي صحّت جواها ذكريات مرعبة من سنين كتير لحد ما رجعت لسن الطفولة.

فكّرتها بالخوف والرعب اللي كانت بتحس بيهم في وجود بعض الأشخاص، واللي للأسف كان منهم مقربين بحكم الدم أو النسب...!

القصة دي يا صديقي ليك الحرية تشوفها زي ما تحب.

ممكن تعتبرها خيال المؤلف.

ممكن مجرد حكاية من ملايين حكايات التحرش والاعتداء.

ممكن حصلت لإحدى صديقاتي.

ممكن ليا أنا شخصيًا.

وممكن تكون مجرد وهم...

من سلسلة «أشخاص مروا من هنا يومًا»

الجزء الخامس: يُضاف رابطه هنا بعد نشره.

إعلان مدفوع
إعلان Colonia للعطور والعناية الشخصية

اكتشف عالم كولونيا للعطور والعناية الشخصية.

COMMENTS

الاسم

أفلام أجنبية,6,أفلام عربية,3,الخالدون مائة,14,ألغاز تاريخية,2,برامج تلفزيونية وإذاعية,2,تاريخ وجغرافيا,22,ترفيه,8,ثقافة وأدب,44,ثورة يوليو الأمريكية,1,حكايات عن الفن,8,خواطر,11,رياضة,12,شعر,6,صدام الحضارات,2,علوم,10,فنون وسينما,30,كتب وروايات,28,مزيكا وأغاني,2,مسلسلات أجنبية,4,مسلسلات عربية,2,منوعات,39,وثائقيات,3,Joker Talks,73,Joker Trend,16,
rtl
item
حكايات جوكر: أشخاص مروا من هنا يومًا (4): متحرش في حياتي | الحكاية
أشخاص مروا من هنا يومًا (4): متحرش في حياتي | الحكاية
في الجزء الرابع من «أشخاص مروا من هنا يومًا»، تروي ماجي حكاية مؤلمة عن التحرش ومحاولة الاعتداء، والخوف والصمت والأثر الذي بقي بعدها.
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj78ANXxalin6Bv5JmZm0mGeCDCI1tzPsZDW9nXe2Bf_D2qm1sK1mYztDHSR6eoGr2LlTjgGRNYDvJ3q3XjmH1vP70VzzStr2FvV_I44lgsScsoXyda_8FxRVMOJ5NsHDUNislwoR_phi3hWbzUWWFRRryNPNS0dExOtNHUdXlo64Jj8RNCCp5ehJ6iiuI/w400-h224/1000259814.webp
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj78ANXxalin6Bv5JmZm0mGeCDCI1tzPsZDW9nXe2Bf_D2qm1sK1mYztDHSR6eoGr2LlTjgGRNYDvJ3q3XjmH1vP70VzzStr2FvV_I44lgsScsoXyda_8FxRVMOJ5NsHDUNislwoR_phi3hWbzUWWFRRryNPNS0dExOtNHUdXlo64Jj8RNCCp5ehJ6iiuI/s72-w400-c-h224/1000259814.webp
حكايات جوكر
https://www.jokertales.com/2026/08/persons-passed-4-mutaharish-fi-hayati.html
https://www.jokertales.com/
https://www.jokertales.com/
https://www.jokertales.com/2026/08/persons-passed-4-mutaharish-fi-hayati.html
true
7498867094584502469
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content