فيلم Three Identical Strangers لا يروي فقط لقاء ثلاثة توائم بالصدفة، بل يكشف تجربة نفسية سرية غير أخلاقية تسببت في فصلهم عمدًا عند الولادة. القصة الكا
في عام 1980، وبمحض الصدفة، اكتشف الشاب "روبرت شافران" أن زملاءه في الكلية يعاملونه وكأنهم يعرفونه من قبل، ويستقبلونه بأسماء غير اسمه. تبيّن أن له توأمًا مطابقًا تمامًا يُدعى "إدي غالاند"، درس في نفس الكلية قبله بعام. وسائل الإعلام نقلت القصة، ليظهر توأم ثالث، "ديفيد كيلمان"، بعد رؤيته صورهما في الجرائد. ثلاثة إخوة توائم، وُلدوا معًا عام 1961، وفُصلوا عند الولادة، وتبنّتهم ثلاث عائلات مختلفة دون أن يعرف أي منهم بوجود الآخرَين.
| ثلاثة مسارات انطلقت من نقطة واحدة، ثم افترقت بقرار لم يعرفوه إلا بعد عقدين |
لقاء تحول لظاهرة إعلامية
بعد لقائهم، أصبح الثلاثة نجومًا إعلاميين بين ليلة وضحاها: ظهروا في برامج تلفزيونية شهيرة، اكتشفوا أنهم يدخنون نفس نوع السجائر ويحبون نفس الرياضات، بل ويعبرون أرجلهم بنفس الطريقة تلقائيًا في نفس اللحظة. حتى إنهم افتتحوا مطعمًا مشتركًا في نيويورك أطلقوا عليه اسم "Triplets". بدت القصة كحكاية خيالية تثبت انتصار الچينات الوراثية على تأثير البيئة.
المفاجأة: فصلهم لم يكن صدفة
هنا ينقلب الفيلم من قصة لمّ شمل مبهجة إلى تحقيق استقصائي مظلم: يكتشف الإخوة أن فصلهم عند الولادة لم يكن قرار تبنٍّ عاديًا، بل كان جزءًا من دراسة نفسية سرية أجراها الطبيب النفسي "بيتر نويباور" بالتعاون مع وكالة تبنٍّ يهودية في نيويورك، هدفها دراسة أثر "الطبيعة مقابل التربية" (Nature vs Nurture) عبر فصل توائم متطابقين عمدًا ووضعهم في بيئات اجتماعية واقتصادية مختلفة، دون علم العائلات المتبنّية بوجود توائم أصلًا، ودون أي موافقة أخلاقية حقيقية على إخضاع أطفال لتجربة بهذا الحجم.
نهاية لم تكن سعيدة بالكامل
لم تنتهِ القصة بسعادة تامة كما أوحت المرحلة الأولى: عانى "إدي غالاند" من اضطرابات نفسية حادة، وانتحر عام 1995، في مأساة يربطها الفيلم ضمنيًا بأثر الصدمة النفسية للفصل القسري ونتائج الدراسة السرية غير المعالَجة. نتائج تلك الدراسة نفسها لا تزال محبوسة تحت أرشيف مغلق في جامعة ييل حتى عام 2065 بقرار قضائي، ما يجعل الفيلم أيضًا وثيقة عن الإخفاق الأخلاقي في البحث العلمي، لا مجرد قصة توائم مثيرة للفضول.
خلاصة
"ثلاث غرباء متطابقون" ليس وثائقيًا عن التوائم بقدر ما هو تحقيق في حدود الأخلاق العلمية حين تتجاوز رغبة المعرفة كرامة الإنسان الذي تُجرى عليه التجربة. هذا التحول من قصة مبهجة لتحقيق مظلم هو بالضبط ما جعله يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة للسرد في مهرجان صندانس 2018.
أسئلة شائعة
لماذا فُصل التوائم الثلاثة عند الولادة؟
كجزء من دراسة نفسية سرية غير أخلاقية لدراسة أثر الوراثة مقابل التربية، أجراها الطبيب بيتر نويباور بالتعاون مع وكالة تبنٍّ.
ماذا حدث لأحد الإخوة الثلاثة لاحقًا؟
توفي إدي غالاند منتحرًا عام 1995 بعد صراع مع اضطرابات نفسية.
هل نتائج الدراسة السرية متاحة للعلن؟
لا، محبوسة تحت أرشيف مغلق في جامعة ييل حتى عام 2065 بقرار قضائي.

COMMENTS