فيلم الحريف لمحمد خان، الحاصل على المركز 91 ضمن أفضل مئة فيلم عربي، يروي قصة فارس الذي ترك حلم كرة القدم الاحترافية ليعيش على هامش الحياة.
"الحريف" فيلم دراما مصري صدر عام 1983، من إخراج محمد خان وسيناريو بشير الديك، وبطولة عادل إمام وفردوس عبد الحميد. يُعد من أهم أفلام الواقعية الجديدة في السينما المصرية، ويحتل المركز 91 ضمن قائمة أفضل مئة فيلم عربي.

قصة فارس
فارس (عادل إمام) لاعب كرة قدم موهوب ترك ناديه "الترسانة" بعد خلاف مع مدربه، ففقد حلمه في أن يصبح نجمًا كبيرًا في عالم الكرة. تحول إلى شخص عادي يعمل نهارًا في ورشة لصناعة الأحذية، بينما يمارس شغفه القديم ليلًا عبر لعب مباريات كرة الشارع "الحريف" مقابل مبالغ مالية زهيدة.
يعيش فارس واقعًا صعبًا: زوجته السابقة (فردوس عبد الحميد) ترفض عودته وتطالبه بنفقة ابنهما، بينما يحتاج والده صانع الأقفاص لمساعدته أيضًا. بين أحلامه المبتورة وضغوط الواقع، يتنقل فارس بين عالمين لا ينتمي لأي منهما بالكامل.
أداء استثنائي بعيدًا عن الكوميديا
يُجمع النقاد على أن دور فارس واحد من أفضل أدوار عادل إمام على الإطلاق، لأنه يبتعد كليًا عن الصورة الكوميدية التقليدية التي اشتهر بها، ويقدم بدلًا منها اندماجًا كاملًا مع تفاصيل شخصية مأزومة وواقعية. الفيلم أُنتج ضمن باكورة أعمال شركة "أفلام الصحبة"، التي أسسها محمد خان مع عاطف الطيب وبشير الديك للتحرر من قيود إنتاج السوق التجاري السائد آنذاك.
لماذا يُعتبر الحريف علامة فارقة في السينما الواقعية المصرية؟
يصوّر الفيلم فارس كشخصية أقرب لبطل فيلم "متمرد بلا قضية" لجيمس دين: شخص أفسد حياته بقراراته الخاصة، دون وجود قضية واضحة يقاتل من أجلها أو مخرج سهل من أزمته. هذا الغموض الأخلاقي، وغياب البطل التقليدي "الطيب" الذي يستحق التعاطف الكامل، هو ما جعل الفيلم يبقى علامة فارقة في سينما الواقعية الجديدة المصرية لعقود، ويُستعاد باستمرار كأيقونة سينمائية حتى اليوم.
خلاصة
"الحريف" ليس مجرد فيلم عن كرة القدم أو الفقر، بل دراسة إنسانية معقدة لشخص عالق بين حلم مفقود وواقع لا يرحم، بأداء يُعد من أنضج أدوار عادل إمام السينمائية، ورؤية إخراجية لمحمد خان لا تزال تُدرَّس كنموذج للواقعية المصرية الجديدة.

COMMENTS