من جونينيو وميهايلوفيتش إلى بيكهام وبيرلو وميسي ورونالدينيو: من هم أعظم منفذي الركلات الحرة، وما الذي جعل تقنية كل منهم مختلفة؟
![]() |
| حين تتحول الكرة الثابتة إلى فن |
توجد أهداف من الركلات الحرة نتذكرها أكثر من مباريات كاملة.
كرة ديفيد بيكهام تلتف فوق الحائط، تسديدة روبرتو كارلوس تبدو كأنها خرجت عن المرمى قبل أن تعود إليه، جونينيو يجعل الكرة تهتز في الهواء بلا مسار يمكن للحارس الوثوق به، وليونيل ميسي يمررها فوق الحائط بهدوء يكاد يبدو أسهل مما هو عليه.
لكن من هو أفضل منفذ للركلات الحرة في تاريخ كرة القدم؟
لا توجد إجابة رسمية واحدة.
فالأرقام التاريخية ليست موحدة بين كل الدوريات والعصور، كما أن عدد الأهداف وحده لا يخبرنا بكل شيء: هناك المسافة، والتنوع، والدقة، والقدرة على التسجيل في المباريات الكبرى، والطريقة التي أجبر بها لاعب معين حراس المرمى على تغيير أماكنهم لمجرد أنه يقف خلف الكرة.
لذلك هذه ليست قائمة رياضية تدّعي أن المركز الثالث أفضل حسابيًا من الرابع.
إنها محاولة لاختيار مجموعة من اللاعبين الذين حولوا الركلة الحرة من استئناف للعب إلى مهارة ينتظرها الجمهور كما ينتظر ركلة جزاء.
كيف اخترنا أفضل منفذي الركلات الحرة؟
اعتمدنا على مجموعة من العناصر معًا:
- الاستمرارية عبر سنوات طويلة.
- التسجيل من مسافات وزوايا مختلفة.
- تنوع أسلوب التسديد.
- وجود أرقام موثقة داخل بطولات كبرى عندما تتوافر.
- تأثير اللاعب في من جاء بعده.
- الأهداف التي أصبحت جزءًا من ذاكرة كرة القدم نفسها.
ولهذا قد يغيب لاعب سجل عددًا كبيرًا من الركلات الحرة، بينما يظهر لاعب آخر غيّر الطريقة التي يفكر بها اللاعبون والحراس في تنفيذها.
جونينيو بيرنامبوكانو: حين تصبح المخالفة شبه ركلة جزاء
إذا طلبت من مشجع لكرة القدم شاهد العقد الأول من الألفية اختيار اسم واحد فقط، فغالبًا سيكون جونينيو بيرنامبوكانو.
لم تكن قوة جونينيو في التسجيل من مكان محدد.
الخطر كان يبدأ بمجرد أن يحصل ليون على مخالفة في مساحة واسعة أمام المرمى.
خلال ثمانية مواسم مع أولمبيك ليون سجل البرازيلي 44 هدفًا من الركلات الحرة من أصل 100 هدف أحرزها للنادي.
رقم كهذا يفسر لماذا تحولت المخالفات على بعد أكثر من ثلاثين مترًا أحيانًا إلى مصدر رعب حقيقي للحراس.
ما سر ركلة جونينيو؟
اشتهر جونينيو باستخدام تسديدة تعرف عادة باسم Knuckleball.
بدل إعطاء الكرة دورانًا واضحًا كما يحدث في التسديدة المقوسة التقليدية، كان يضربها بطريقة تقلل دورانها، فتتحرك في الهواء بصورة يصعب على الحارس توقعها.
قد تبدأ الكرة في اتجاه ثم تنخفض فجأة أو تنحرف في الجزء الأخير من رحلتها.
المشكلة للحارس ليست السرعة وحدها.
إنها أنه لا يستطيع الاعتماد تمامًا على المسار الذي رآه في أول لحظة.
اختارت UEFA إحدى تسديداته بعيدة المدى ضمن أشهر الركلات الحرة في تاريخ دوري أبطال أوروبا، بينما أصبح أسلوبه مرجعًا للاعبين الذين حاولوا إتقان الكرة عديمة الدوران بعده.
سينيشا ميهايلوفيتش: قدم يسرى صنعت رقمًا إيطاليًا
لم يكن سينيشا ميهايلوفيتش مهاجمًا ينتظر الكرة قرب منطقة الجزاء.
كان مدافعًا ولاعب وسط، ومع ذلك تحول إلى أحد أخطر منفذي الكرات الثابتة الذين عرفهم الدوري الإيطالي.
سجل ميهايلوفيتش 28 هدفًا من الركلات الحرة في Serie A، وهو الرقم القياسي الذي يتقاسمه مع أندريا بيرلو.
والإنجاز الأكثر غرابة جاء في ديسمبر 1998 عندما سجل هاتريك كاملًا من الركلات الحرة بقميص لاتسيو أمام سامبدوريا.
ثلاث مخالفات في مباراة واحدة، وثلاث كرات في الشباك.
كان يستطيع التسديد بقوة، أو جعل الكرة تلتف فوق الحائط، أو تغيير الزاوية بحسب حركة الحارس.
وهذا التنوع هو ما جعله أخطر من لاعب يمتلك تسديدة واحدة ممتازة.
ديفيد بيكهام: الانحناءة التي أصبحت توقيعًا
مع بيكهام لم تكن الركلة الحرة تبدو كقذيفة.
كانت أقرب إلى مسار مرسوم مسبقًا.
اقترابه المائل من الكرة، ووضع جسده، ثم الضربة بالقدم اليمنى جعلت الكرة ترتفع فوق الحائط وتنحني نحو الزاوية البعيدة بصورة أصبحت مرتبطة باسمه.
الأرقام في الدوري الإنجليزي تدعم السمعة أيضًا.
سجل 18 هدفًا مباشرًا من الركلات الحرة في البريميرليج مع مانشستر يونايتد، وهو الرقم القياسي للمسابقة.
اقترب جيمس وارد براوس منه ووصل إلى 17، لكن بيكهام بقي في الصدارة.
ولأن التقنية نفسها كانت تصلح للتمرير العرضي والركلات الركنية والكرات الحرة، لم يكن تأثير قدمه اليمنى مقتصرًا على التسديد نحو المرمى.
كان أحد أفضل من حول الكرة الثابتة عمومًا إلى سلاح هجومي.
أندريا بيرلو: الهدوء قبل سقوط الكرة
كان أندريا بيرلو يبدو أحيانًا وكأنه لا يحتاج إلى جهد جسدي كبير.
خطوات قليلة، نظرة إلى الحائط، ثم كرة تنخفض في اللحظة التي يتوقع فيها الحارس استمرارها في الارتفاع.
بيرلو أنهى مسيرته في الدوري الإيطالي برصيد 28 هدفًا من الركلات الحرة، ليتقاسم الرقم القياسي مع ميهايلوفيتش.
وأصبح أسلوبه الذي أطلق عليه اسم Maledetta واحدًا من أشهر أشكال التسديد عديم الدوران أو قليل الدوران في الكرة الإيطالية.
المثير أن بيرلو نفسه لم يتعامل مع الركلات الحرة باعتبارها موهبة فطرية سقطت عليه.
كان يراقب طرق الآخرين ويجرب ويكرر، وجونينيو تحديدًا كان أحد أهم المراجع الفنية لجيل كامل من المسددين.
وهنا تتكرر قاعدة يعرفها كل متخصص في الكرات الثابتة: ما يبدو لحظة عبقرية في المباراة غالبًا سبقه عدد هائل من المحاولات في التدريب.
ليونيل ميسي: متخصص لم يبدأ متخصصًا
من أكثر الأشياء إثارة في قصة ليونيل ميسي مع الركلات الحرة أنه لم يبدأ مسيرته مشهورًا بها.
في سنوات برشلونة الأولى كانت هناك أسماء أخرى تقف أمام الكرة، ومن بينها رونالدينيو.
لكن مع مرور السنوات طور ميسي هذه المهارة حتى أصبحت جزءًا أساسيًا من ترسانته.
طريقته تختلف عن جونينيو أو كريستيانو رونالدو.
لا يعتمد غالبًا على الفوضى في مسار الكرة أو على أقصى قوة ممكنة.
هو يميل إلى رفعها فوق الحائط مع دوران واضح يجعلها تنخفض بسرعة نحو الزاوية، مستفيدًا من قدمه اليسرى وقدرته الاستثنائية على التحكم في الاتجاه.
والنسخة القديمة من هذا المقال كانت تقول إن ما ينقص ميسي هو الفوز بكأس العالم.
لم تعد هذه الجملة صالحة.
قاد ميسي الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022، وفاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، مكتملًا بذلك واحدًا من آخر الفصول الكبيرة في مسيرته.
ولدينا في حكايات جوكر مقال مستقل عن بدايات ليونيل ميسي وتحوله إلى أحد أساطير كرة القدم.
رونالدينيو: الركلة الحرة بوصفها خدعة أيضًا
رونالدينيو كان من نوعية اللاعبين الذين يجعلون الحارس يسأل سؤالًا إضافيًا قبل التسديدة:
هل سيفعل ما أتوقعه أصلًا؟
كان قادرًا على التسديد فوق الحائط، وحوله، ومن زوايا لا تبدو مثالية للتصويب.
وأشهر مثال عالمي سيظل ركلته أمام إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 2002.
من مسافة بعيدة وبزاوية جانبية أرسل الكرة فوق ديفيد سيمان إلى الشباك، وسجل هدف الفوز الذي عبر بالبرازيل إلى نصف النهائي.
ظل الجدل سنوات: هل كان يقصد التسديد أم العرضية؟
رونالدينيو نفسه أكد أنه كان يقصد المرمى.
سواء أقنعك تفسيره أم لا، فإن الهدف يلخص شخصيته تمامًا: تنفيذ لم يكن الحارس مستعدًا حتى لاحتماله.
روبرتو كارلوس: التسديدة التي بدت ضد قوانين الهندسة
إذا كانت هناك ركلة حرة يعرفها أشخاص لا يتابعون كرة القدم أصلًا، فهي غالبًا تسديدة روبرتو كارلوس أمام فرنسا عام 1997.
وقف الظهير البرازيلي بعيدًا، أخذ مسافة كبيرة للجري، ثم ضرب الكرة بوجه القدم الخارجي.
بدأت الكرة وكأنها تتجه بعيدًا عن المرمى.
ثم انحنت بصورة هائلة وعادت خلف الحائط إلى جوار القائم.
الهدف أصبح شهيرًا إلى درجة أن مساره دخل حتى في نقاشات ودراسات حول فيزياء حركة الكرة في الهواء.
لكن روبرتو كارلوس لم يكن صاحب ضربة واحدة شهيرة.
UEFA تسجل له سبعة أهداف مباشرة من الركلات الحرة في دوري أبطال أوروبا وحده، وكانت قوته تسمح له بالتهديد من مسافات لا يفكر معظم اللاعبين أصلًا في التسديد منها.
كريستيانو رونالدو: عندما يتحول الـKnuckleball إلى قذيفة
في أفضل سنواته مع مانشستر يونايتد وريال مدريد، جعل كريستيانو رونالدو الركلة الحرة الطويلة مشهدًا له خطوات معروفة.
يضع الكرة، يتراجع، يقف بساقين متباعدتين، ثم ينطلق نحوها.
من أشهر الأمثلة تسديدته أمام بورتسموث في الدوري الإنجليزي عام 2008، عندما ارتفعت الكرة فوق الحائط ثم هبطت بعنف داخل المرمى.
أسلوبه في تلك المرحلة اعتمد كثيرًا على التسديدة القوية قليلة الدوران التي تجعل الكرة تهتز وتتغير في الهواء.
لم يحافظ رونالدو طوال مسيرته على معدل النجاح نفسه من الركلات الحرة، لكن ذروة تنفيذه جعلت طريقته من أكثر الأساليب تقليدًا لدى جيل كامل من اللاعبين الصغار.
إذن من هو الأفضل فعلًا؟
إذا كان المعيار هو رقم بطولة بعينها، فالإجابة يمكن أن تكون واضحة.
- البريميرليج: ديفيد بيكهام يتصدر بـ18 هدفًا مباشرًا.
- Serie A: ميهايلوفيتش وبيرلو يتشاركان القمة بـ28 هدفًا.
- أولمبيك ليون: جونينيو سجل 44 ركلة حرة بقميص النادي.
لكن المقارنة العالمية أصعب.
طريقة تسجيل الأهداف تاريخيًا ليست موحدة عبر كل البطولات والبلدان والعصور، كما أن اللاعب الذي يسدد من 35 مترًا ليس في الظروف نفسها التي يسدد فيها آخر من حافة منطقة الجزاء.
لهذا فإن أي قائمة تقول إن لاعبًا يملك مثلًا «المركز الرابع رسميًا في التاريخ» تحتاج إلى التعامل معها بحذر ما لم تحدد قاعدة البيانات والمسابقات التي تعتمد عليها.
أما إذا كان المطلوب اختيار اللاعب الذي جعل الركلة الحرة جزءًا من هويته أكثر من أي شخص آخر في العصر الحديث، فسيبقى جونينيو بيرنامبوكانو مرشحًا بالغ القوة.
لماذا تختلف تقنيات الركلات الحرة؟
لا توجد ضربة مثالية لكل موقف.
الكرة المقوسة
يعطي اللاعب الكرة دورانًا جانبيًا، فتتحرك في قوس حول الحائط أو فوقه.
بيكهام وميسي من أشهر الأمثلة، رغم اختلاف طريقة جسد كل منهما ومسار الكرة.
الكرة قليلة الدوران
يحاول اللاعب تقليل دوران الكرة قدر الإمكان، فتزداد صعوبة توقع حركتها في الهواء.
جونينيو هو الاسم الأشهر المرتبط بهذه المدرسة، واستخدم كريستيانو رونالدو نسخة أكثر قوة منها في مراحل من مسيرته.
وجه القدم الخارجي
يمنح الكرة دورانًا في اتجاه غير معتاد، ويحتاج إلى دقة وقوة هائلتين.
هدف روبرتو كارلوس أمام فرنسا هو المثال الأشهر.
التسديد أسفل الحائط
حين يقفز المدافعون لمحاولة منع الكرة من المرور فوقهم، قد يستغل المسدد المساحة التي تظهر تحت أقدامهم.
الفكرة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر شيوعًا مع دراسة اللاعبين لسلوك الحائط بدل التركيز على الكرة وحدها.
هل أصبحت أهداف الركلات الحرة أقل؟
هناك مؤشرات في بعض البطولات الكبرى على انخفاض عدد الأهداف المباشرة مقارنة ببعض الفترات السابقة.
الدوري الإنجليزي نفسه أشار في تحليل لإحصاءاته إلى أن متوسط الأهداف المباشرة من الركلات الحرة انخفض من نحو 32.1 هدفًا في الموسم خلال العقد الأول من الألفية إلى 27.2 في العقد التالي.
هناك أكثر من تفسير محتمل.
الحراس يدرسون المسددين بصورة أكبر، والفرق تستخدم محللي فيديو وبيانات، والحائط الدفاعي أصبح أكثر تنظيمًا، كما تغيرت طبيعة التدريب والهجوم في كرة القدم الحديثة.
لكن هذا لا يعني أن المهارة اختفت.
وصول جيمس وارد براوس إلى 17 هدفًا مباشرًا في البريميرليج، على بعد هدف واحد من رقم بيكهام، يوضح أن المتخصص الحقيقي ما زال يستطيع تحويل المخالفة إلى فرصة تهديفية حقيقية.
أسماء أخرى لا يمكن تجاهلها
اختيار ثمانية لاعبين يعني بالضرورة ترك عظماء خارج القائمة.
هناك زيكو وميشيل بلاتيني وأليساندرو ديل بييرو، وهناك ماثيو لو تيسييه، وفرانشيسكو توتي، وجيمس وارد براوس، وغيرهم ممن امتلكوا سجلًا مميزًا في الكرات الثابتة.
كما تختلف الأجيال في نوع الكرات والأحذية وجودة أرضيات الملاعب وطريقة بناء الحائط، ولذلك فإن المقارنة بين لاعب من الثمانينيات وآخر من عصر تحليل البيانات ليست عملية حسابية بسيطة.
لهذا لا يجب أن تتحول القائمة إلى حرب أرقام.
الأجمل هو أن كل واحد من هؤلاء جعل الكرة تفعل شيئًا مختلفًا.
الخلاصة
اختيار أفضل منفذ للركلات الحرة في التاريخ يظل في جزء منه مسألة ذوق.
بيكهام كان سيد الانحناءة، وروبرتو كارلوس امتلك قوة ومسارًا يكادان يتحديان المنطق، وميهايلوفيتش وبيرلو تركا رقمًا تاريخيًا في إيطاليا، ورونالدينيو امتلك عنصر المفاجأة، وميسي حوّل الدقة إلى عادة، وكريستيانو جعل الكرة قليلة الدوران مشهدًا عالميًا.
لكن جونينيو جمع شيئًا نادرًا من كل ذلك: المسافة، والتنوع، والتكرار، والقدرة على جعل الحارس غير واثق مما ستفعله الكرة حتى بعد أن تغادر قدمه.
ولهذا، إذا كان لابد من اسم واحد يتصدر هذه القائمة التحريرية، يبقى جونينيو بيرنامبوكانو اختيارنا.
مصادر ومراجع
- Premier League — سجلات الركلات الحرة وديفيد بيكهام.
- Guinness World Records — الرقم القياسي للركلات الحرة في Serie A.
- Juventus — وصول أندريا بيرلو إلى هدفه رقم 28 من ركلة حرة في الدوري الإيطالي.
- UEFA — أشهر الركلات الحرة في دوري أبطال أوروبا وجونينيو وروبرتو كارلوس.
- FIFA — هدف رونالدينيو أمام إنجلترا وكأس العالم 2022 لليونيل ميسي.

COMMENTS