قراءة نقدية بقلم محمد جابر في فيلم نهر الحب: هل كانت نوال زوجة خائنة أم امرأة تبحث عن حقها في الحب؟ قراءة في نوال وخالد وطاهر والصراع بين الحب والواجب
بقلم: محمد جابر
ملاحظة تحريرية: هذه الصفحة قراءة نقدية ورأي في شخصيات فيلم «نهر الحب» وصراعه الأخلاقي. إذا كنت تبحث عن قصة الفيلم وأبطاله وعلاقته برواية «آنا كارنينا»، يمكنك قراءة الدليل الكامل لفيلم نهر الحب 1960.
|
| نوال بين الزواج المفروض والحب الذي أعاد إليها الأمل. |
الحُب بذاته أمل، والأمل واقع في حياتنا.. مين فينا عايش من غير أمل؟
نوال بين خالد وطاهر
جُزء من عظمة وملحمية فيلم «نهر الحب» تكمن في عبقرية السيناريو والحوار، بخلاف استخدام أدوات ومفردات لتجسيد الصراع الداخلي والنفسي للسيدة فاتن حمامة.
اسمها كان «نوال»، وكأنها هدف يتم السعي لنيله؛ لهدف عاطفي من عمر الشريف، أو النيل منه لأسباب ذكورية أفلاطونية من زكي باشا رستم.
عمر الشريف كان «خالد»، لأن حتى الموت الذي يدوي ويضوي في طياته أعتى الناس، عجز عن الإطاحة به من ذاكرة نوال.
أما «طاهر» فكان لموازنة دور رستم من الجانب الأخلاقي. صحيح شرير وانتهازي ومخادع، لكن الحب في منظوره قيمة ثابتة، شأنها شأن أي خبرة شعورية لا تدخل حيز الاعتراف والتصديق؛ لأنها في نظره لا تحمل أي غاية عملية.
لماذا «نهر الحب»؟
نهر الحب.. لأن الحب واسع وفسيح ولا يعترف إلا بالعطاء كالنهر؛ يسقي الأرض وينبت الزرع ويروي الأحياء، ولا ينتظر شكرًا أو تمجيدًا.
كان «نهر الحب» أشرس النزالات وأشدها ألمًا وإيلامًا؛ معركة ما بين المفروض كقيد من نظر الناس، وما بين حق الإنسان في الانتصار لأبجديات الحس والشعور بداخله.
هل كانت نوال خائنة أم ضحية؟
الزوجة المطيعة التي تحيا بما يكفي لسعادتها كآلة أو قطعة أنتيك، لكن إنسانيتها وآدميتها تحت الأنقاض، وفجأة نشط لديها جانب خامل أعاد لها الأمل في الحياة.
الرواية مثيرة للجدل، والفيلم كذلك رغم كونه تيمة من أيقونات السينما، لكنه بيئة خصبة لوجهات النظر المتباينة.
يعني نوال زوجة خائنة؟ أم عشيقة نالت حقها المسلوب؟ أم ليس لديها حق أصلًا بحكم كونها سيدة القصر؟
هل استحقت أن تموت وهي حيّة؟ وهل الحياة عادلة عندما تضعك من قمة السعادة إلى قاع الحزن والفقد؟
هذه هي المنطقة التي تجعل «نهر الحب» قابلًا للنقاش بعد كل هذه السنوات. الفيلم لا يترك المشاهد أمام قصة رومانسية فقط، بل أمام سؤال أخلاقي لن تكون الإجابة عنه واحدة عند الجميع.
الحب لا يكفي.. لكنه ضروري
الشيء الوحيد المؤكد، والقيمة الأولى بالدراسة، هي التأني جيدًا في الزواج؛ لأنك ما لم تصل للمرحلة التي يدق فيها القلب ويعلن استسلامه، فلا داعي للاستمرار.
نعم، الحب لا يكفي، لكنه ضروري؛ لأن العريس المناسب ماديًا ليس بالضرورة هو الأنسب عاطفيًا وحسيًا.
التفاصيل مرهقة لكنها شيقة، وفي زخم الاستغراق لا تنسَ الجملة التي قيلت في البداية منذ أكثر من نصف قرن: أن الحب أمل، ولا حياة دون الأمل.
بين القراءة النقدية وقصة الفيلم
هذه القراءة تعبّر عن زاوية محمد جابر تجاه الصراع الذي يضعه الفيلم أمام المشاهد.
أما لمن يريد معرفة تفاصيل القصة، وأسماء الأبطال، وكيف تحولت رواية ليو تولستوي «آنا كارنينا» إلى معالجة مصرية بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وزكي رستم، فهناك مقال منفصل مخصص لهذا الـIntent:
فيلم نهر الحب 1960: القصة والأبطال وعلاقته برواية آنا كارنينا
COMMENTS