فيلم Inferno (2016) بطولة توم هانكس يستلهم رمزية جحيم دانتي في قصة إثارة عن عالم يخطط لحل "جذري" لأزمة الزيادة السكانية عبر فيروس عالمي.
الأعمال الفنية كثيرا ما تعكس صورة للواقع، وفي أحيان أخرى تصوّر أحداثا من الماضي، لكن هنا في هذه التدوينة سيكون حديثنا عن عمل فني قام ببطولته الفنان العالمي "توم هانكس"، ومُقتبس من رواية للكاتب العالمي "دان براون".
هذا المقال عن فيلم الإثارة الحديث المستوحى من رمزية دانتي، وليس عن القصيدة الأصلية. إذا كنت تبحث عن تحليل قصيدة الجحيم لدانتي وشرح الدوائر التسع، فهذا هو المقال المناسب لك.
الملياردير
رواية الجحيم Inferno من تأليف "دان براون"؛ والتي تم تحويلها لفيلم سينمائي في 2016 بنفس الاسم.. الفيلم الذي قام ببطولته "توم هانكس".
هذا هو الملياردير الشاب "برتراند زوبريست" الذي يحمل أفكارا متعصبة.. كان جوْهر هذه الأفكار أن العالم في سبيله للانفجار بسبب واحدة من أكبر وأخطر مشاكله؛ ألا وهي مشكلة الزيادة السكانية.
الملياردير العبقري -الذي درس الهندسة الوراثية- فكّر في حل مبتكر من أجل أن ينقذ العالم.
الخطة
كان اختيار "برتراند زوبريست" لدوره في سبيل تنفيذ الحل المبتكر مستحيلا، فقد رسم خطة كبيرة متشابكة ومعقدة جدا.. فقد كان دوره من ضمن مراحلها المبكرة، وكان هذا الدور هو انتحاره.
بالفعل فقد انتحر الملياردير العبقري بعد أن قفز من برج أثري موجود في مدينة فلورنسا الإيطالية.. قفز مخلفا وراءه ألغازا وأحجيات صعبة الحل، وهنا كان دور البروفيسور "روبرت لانجدون" أو "توم هانكس".
لا حياد في أوقات المعارك الأخلاقية الكبرى
استمرت على مدار أحداث الرواية أو الفيلم مطاردات عنيفة في أكثر من دولة؛ كان أبطالها البروفيسور "روبرت لانجدون" مع "سيينا بروكس" في مسار، ومنظمة الصحة العالمية مع الشرطة الإيطالية والسفارة الأمريكية في مسار ثان، والمسار الثالث كان من نصيب منظمة سرية دورها هو إتمام الخطوة الأخيرة من مخطط "زوبريست".
كانت فلسفة الملياردير الشاب هو أنه لا يجوز أن يقف على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى، كما قال الفيلسوف الإيطالي صاحب (الكوميديا الإلهية) "دانتي أليجييري".
كانت المعركة من وجهة نظر الملياردير الشاب هي حماية الإنسانية من الانقراض الذي سيحدث على أية حال إذا استمرت الزيادة السكانية بنفس المعدلات، فتكون النتيجة صراع كبير على الثروات التي لن تكفي استهلاك العالم.
القنبلة الفيروسية
كانت الخطوة الأخيرة هي دور المنظمة السرية التي ستضمن تفجير قنبلة فيروسية في تركيا وإعلان رسالة "زوبريست" للعالم أجمع.
الفيروس المنطلق سينتشر بسرعة، وتأثيره سيستمر لأجيال متتالية، حيث أنه سيتسبب في تعقيم نسبة كبيرة من سكان العالم.
اليمين والمعارك الأخلاقية المُزيفة
المعركة الأخلاقية التي خاضها "زوبريست"، ثم ضحّى فيها بحياته اختياريا، هي من نفس نوعية المعارك التي يخوضها اليمين المتطرف في أنحاء العالم.
إن منطقهم الأخلاقي يدور -غالبا- في إطار أفكارهم وأطروحاتهم الخاصة فقط.
لا يوجد لديهم أي حسابات لاختيارات الشعوب ومصائرها، فهم دوما أصحاب الأهداف السامية العليا.. وهنا تكمن خطورتهم.
لمن يريد التعمق أكثر في المصدر الفكري الحقيقي وراء رمزية الفيلم: تحليل قصيدة الجحيم الأصلية لدانتي والدوائر التسع.

COMMENTS